محمد غازي عرابي
1080
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ الحشر : 6 ، 10 ] للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحق في توزيع الفيء لأنه ممثل أسمائه تعالى كافة فهو المتصرف في هذه الأسماء جميعا ، والناس تعينات هذه الأسماء والنبي نور من نور يعرف أين يضع الفيء ، وكيف يقسمه ، فحقيقته صلّى اللّه عليه وسلّم النورانية شملت أسماء العليم الحكيم الخبير ، فما يقوله النبي فهو الصواب ، وما يأتي به من شريعة فهو وحي يوحى ، ما أتى به النبي من عنده ، وصاحب الشريعة أدرى بالمصلحة العامة ، ومن ذلك مثلا نظام الإرث الإسلامي الذي يعد نظاما كاملا متكاملا نسيج وحده بين أنظمة الإرث المعروفة قديما وحديثا ، وفصلت الفقهاء القول في نظام الإرث ، واستنبطوا فروعه من أصوله ، واجتهدوا حتى تم بناء صرح الفقه الإسلامي العظيم ، والمسلم مسلم وجهه للّه ، وربه أدرى به ، والمؤمن مؤمن بأن ربه العليم الحكيم يحكم ما يريد ، فلا يعترض على ما قدر اللّه ونظّم ويفوض أمره إليه ويتوكل عليه . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 15 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) [ الحشر : 11 ، 15 ] المنافقون مسلمون ظاهرا ، كافرون باطنا ، والكافر محكوم باسمه ، ومن أسمائه تعالى المذل الخافض الضار المنتقم ، فكان هؤلاء تعينات هذه الأسماء ذات البلاء ، والبلاء يعمهم هم أنفسهم قبل أن يعم من سلطوا هم عليهم هذا البلاء ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) ، والمنافق محجوب ، محجوب بالخوف والشك وضعف الإيمان باللّه ورسوله ، فإذا جاء ساعة العسرة لجؤوا إلى ما يلجأ إليه اليائس من الناس فاحتموا بالقلاع والأسوار ، والإشارة إلى الأفكار والخواطر التي تتناهب الإنسان في مثل هذه المواقف ، أما المؤمن الحق فهو المؤمن بقضاء اللّه وقدره ، ومن يؤمن بربه فهؤلاء لا يخافون بخسا ولا رهقا ، ومن أسلم وجهه للّه فهؤلاء تحروا رشدا . وحقيقة الأمر أن القضاء واقع سواء تحصن الإنسان في الحصون وراء الأسوار أم لا ، وسيف اللّه خالد بن الوليد هو القائل : ما في شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح ، ومع هذا